ابن الجوزي

163

زاد المسير في علم التفسير

روى شيبان عن قتادة أن أهل الجاهلية كان فيهم بغي ، فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدد وعدة ، فقتل عبدهم عبد قوم آخرين ، قالوا : لن نقتل به إلا حرا ، تعززا على غيرهم . وإذا قتلت امرأة منهم امرأة من آخرين ، قالوا : لن نقتل بها إلا رجلا ، فنزلت هذه الآية . ومعنى " كتب " : فرض ، قاله ابن عباس وغيره . والقصاص : مقابلة الفعل بمثله ، مأخوذ من : قص الأثر ، فإن قيل : كيف يكون فرضا والولي مخير بينه وبين العفو ؟ فالجواب : أنه فرض على القاتل للولي ، لا على الولي . قوله [ تعالى ] : ( فمن عفي له من أخيه شئ ) أي : من دم أخيه ، أي : ترك له القتل ، ورضي منه بالدية : ودل قوله : ( من أخيه ) على أن القاتل لم يخرج عن الإسلام ، ( فاتباع بالمعروف ) أي : مطالبته بالمعروف ، بأمر آخذ الدية بالمطالبة الجميلة التي لا ترهقه كان فيها . ( وأداء بإحسان ) يأمر المطالب بأن لا يبخس ولا يماطل ( ذلك تخفيف من ربكم ) قال سعيد بن جبير : كان حكم الله على أهل التوراة أن يقتل قاتل العمد ، ولا يعفى عنه ولا يؤخذ منه دية ، فرخص الله لأمة محمد ، فإن شاء ولي المقتول عمدا ، قتل ، وإن شاء عفا وإن شاء ، أخذ الدية . قوله [ تعالى ] : ( فمن اعتدى ) أي : ظلم : فقتل قاتل صاحبه بعد أخذ الدية ، ( فله عذاب أليم ) قال قتادة : يقتل ولا تقبل منه الدية .